الطبراني
285
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فلما نزلت هذه الآية قالت الكفار : إذا لم تكن البحيرة والسائبة والوصيلة محرمة في المحرمات ، فأنزل اللّه تعالى قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ؛ قرأ السلمي : ( إنما حرم عليكم ) براء مضمومة مخففة ( الميتة والدم ولحم الخنزير ) رفعا . وروي عن أبي جعفر أن قرأ : ( حرم ) بضم الحاء وكسر الراء وتشديدها ورفع ما بعدها . وقرأ إبراهيم بن أبي عبيلة : ( إنما حرم عليكم الميتة ) بنصب الحاء والراء وتشديد الراء ورفع الميتة وما بعدها ، وجعل ( ما ) بمعنى الذي المنفصلة ، ويكون موضع ( ما ) نصبا باسم إنّ ؛ وما بعدها خبرها . كما قال : إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ( 1 ) . وقرأه الباقون ( حرم ) بنصب الحاء وتشديد الراء ونصب ( الميتة ) وما بعدها ، وجعلوا ( إِنَّما ) كلمة واحدة تأكيدا وتحقيقا . والميتة : ما لم يذكّ ، والدم : يعني المسفوح الجاري . وهذه الآية مخصوصة بالسّنة ؛ وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أحلّت لنا ميتتان : السّمك والجراد ، والدّمان : الكبد والطّحال ] « 1 » . قوله تعالى : ( وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) أراد جميع أجزائه وكل بدنه ، فعبّر ذلك باللحم ؛ لأنه معظمه وقوامه . وقوله تعالى : ( وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) أي ما ذكر عليه عند الذبح اسم غير اللّه ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : ( يعني ما ذبح للأصنام والطّواغيت كلّها ) وأصل الإهلال رفع الصوت ، ومنه إهلال الحجّ ؛ وهو رفع الصوت بالتلبية ، ومنه إهلال الصبي واستهلاله ؛ وهو صياحه عند خروجه من بطن أمّه . قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ؛ قرأ عاصم وحمزة ويعقوب وأبو عمرو : ( فمن اضطرّ ) بكسر النون فيه وفيما يشابهه مثل ( أن اقتلوا ) وأمثاله . وقرأ ابن محيصن : ( فمن اضطرّ ) بإدغام الضاد في الطاء حتى يكون طاء خالصة .
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 407 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أحمد وابن ماجة والدارقطني وابن مردويه ، عن ابن عمر » . رواه أحمد في المسند : ج 2 ص 97 . وابن ماجة في السنن : كتاب الصيد : الحديث ( 3218 ) ، وإسناده حسن . وفي نصب الراية : ج 4 ص 202 ؛ قال الزيلعي : « وله طريق آخر ، قاله ابن مردويه في تفسير سورة الأنعام » .